مصطفى صادق الرافعي

بقلم : - JO الأردن - 19 يناير 2015 - على الغصن : مشاهير وشخصيات
مجموع القراءات : 1,405 قراءة - عدد التعليقات : 0 تعليق
نبذة عن حياة الأديب مصطفى صادق الرافعي و مؤلفاته .

صورة مصطفى صادق الرافعي

ولد مصطفى صادق الرافعي في عام ( 1880 ) درس الإبتدائية في دمنهور , بعد دراسته الابتدائية تعرض لوعكة صحية لازمته الفراش بسبب مرض ( التيفود ) ثم أصابه مرض في أذنيه أفقدته السمع نهائيا و هو في سن الثلاثين .

أصله من مدينة طرابلس في لبنان , و والده الشيخ عبد الرازق الرافعي تولى منصب القضاء الشرعي في الكثير من أقاليم مصر .
مصطفى صادق الرافعي لم يكمل دراسته فلم يحصل إلا على شهادة الإبتدائية , فثقف نفسه بنفسه , فقد تزوج الرافعي في (24 ) من عمره من أخت صديقه الأديب عبد الرحمن البرقوقي , و أنجب عشرة أبناء .

انتقل الرافعي من ميدان الشعر إلى ميدان النثر , وكانت اهتمامته الأدبية في النثر واضحة المعالم و كان له العديد من الميادين الأدبية البارزة منها :
"الميدان الأول الذي انتقل إليه الرافعى الذي كان مقيدًا بالوزن و القافية هو ميدان النثر الشعرى الحر في التعبير عن عواطفه العتيقة التي كانت تملأ قلبه , و لا يتعداها إلى تصرفات تخرج به عن حدود الالتزام الأخلاقي والديني كما كان يتصوره.
أما الميدان الثاني الذي خرج إليه الرافعى فهو ميدان الدراسات الأدبية و أهمها كان كتابه ( عن تاريخ الأدب العربي( و هو كتاب بالغ القيمة و لعله كان أول كتاب في موضوعه يظهر في العصر الحديث لأنه ظهر في أوائل القرن العشرين و بالتحديد سنة( 1911) . ثم كتب الرافعى بعد ذلك كتابه المشهور تحت راية القرآن و فيه يتحدث عن إعجاز القرآن. و يرد على آراء الدكتور طه حسين في كتابه المعروف في الشعر الجاهلي , يأتي الميدان الأخير الذي تجلت فيه عبقرية الرافعي و وصل فيه إلى مكانته العالية في الأدب العربي المعاصر و القديم و هو مجال المقال و الذي أخلص له الرافعى في الجزء الأخير من حياته و أبدع فيه ابداعا عجيبا و هذه المقالات التي جمعها الرافعى في كتابه وحي القلم ."

فقد مدح العديد من الأدباء و الشعراء العرب مصطفى صادق الرافعي , حيث قال العقاد عنه بعد وفاته بثلاث سنين ( إن للرافعي أسلوباً جزلاً، وإن له من بلاغة الإنشاء ما يسلكه في الطبقة الأولى من كُتَّاب العربية المنشئين ( .

و قال أيضا الإمام محمد عبده (ولدنا الأديب الفاضل مصطفى أفندي صادق الرافعي، زاده الله أدباً.. لله ما أثمر أدبك، ولله ما ضَمِن لي قلبُكَ، لا أقارضك ثناء بثناء؛ فليس ذلك شأن الآباء مع الأبناء، و لكني أَعُدك من خُلَّص الأولياء، و أُقدم صفك على صف الأقرباء.. وأسأل اللهَ أن يجعل للحق من لسانك سيفاً يمحق الباطل، و أن يُقيمَك في الأواخر مقامَ حَسَّانٍ في الأوائل ، و السلام ( .

و من مؤلفات الرافعي :

تاريخ آداب العرب ( ثلاثة أجزاء ) , إعجاز القرآن و البلاغة النبوية , كتاب المساكين ,السحاب الأحمر في فلسفة الحب و الجمال , حديث القمر , رسائل الرافعي ,على السفود , تحت راية القرآن , وحي القلم ( ثلاثة أجزاء ) , أوراق الورد , رسائل الأحزان في فلسفة الحب و الجمال , الإسلام انطلاق لا جمود , ديوان الرافعي ( ثلاثة أجزاء ) , ديوان النظرات .

أبدع في كتاباته التي تمنح للخيال حقيقة و ترهف بالشاعرية . . . و أنهي المقال بعضا مما خطته أنامله من كتاب ( حديث القمر ) حيث قال :
" أيها القمر الآن و قد أظلم الليل و بدأت النجوم تنضخ وجه الطبيعة التي أعيت من طول ما انبعثت في النهار ، برشاش من النور الندي يتحدر قطرات دقيقة منتشرة كأنها أنفاس تتثائب بها الأمواج المستيقظة في بحر النسيان التي تجري به السفن الكبيرة من قلوب عشاق مهجورين برّحت بهم الآلام ، و الزوارق الصغيرة من قلوب أطفال مساكين تنتزعها منهم الأحلام ، تلك تحمل إلى الغيب تعباً و ترحاً ، وهذه لعباً وفرحاً . و الغيب كسجل أسماء الموتى تختلف فيه الألقاب و تتباين الأحساب و الأنساب ، و تتنافر معاني الشيب من معاني الشباب ، وهو يعجب من الذين يسمونه بغير اسمه ولا يعلمون أنه كتاب في تاريخ عصر من عصور التراب.
والآن وقد بدأت الطبيعة تتنهد كأنها تُنفس بعض أكدارها ، أو هي تُملي في الكتاب الأسود أخبار نهارها ، و بدأ قلبي يتنفس معها كأنه ليس منها قطعة صغرى . بل طبيعة أخرى . . . .
. . . .و الآن و قد رقّت صفحة السماء رقة المنديل ، أبلته قُبل العاشق في بعاد طويل ، أو هجر غير جميل ، و تلألأت النجوم كالابتسام الحائر على شفتي الحسناء البخيلة حيرة القطرة من الندى إذ تلمع في نور الضحى بين ورقتين من الورد ، و أقبل الفضاء يشرق من أحد جوانبه كالقلب الحزين حين ينبع فيه الأمل ، و مرت النسمات بليلة كأنها قطع رقيقة تناثرت في الهواء من غمامة ممزقة و أقبلت كل نفس شجية ترسل آمالها إلى نفس أخرى كأن الآمال بينهما أحلام اليقظة ، ونظر الحزين في نفسه ، و العاشق في قلبه ، و نام قوم قد خلت جنوبهم فليس لهم نفوس و لا قلوب ، ولبس الكون تاجه العظيم فأشرق عليه القمر .

. . . . و الآن و قد طلعت أيها القمر لتملأ الدنيا أحلاماً و تشرف على الأرض كأنك روح النهار الميت ما ينفك يتلمس جوانب السماء حتى يجد منها منفذاً فيغيب ، فهلم أبثك نجواي أيها الروح المعذب ، و أطرح من أشعتك على قلبي لعلي أتبين منبع الدمعة التي فيه فأنزفها .إن روحي لا تزال في مذهب الحس كأنها تجهش للبكاء ما دامت هذه الدمعة فيه تجيش وتبتدر ، و لكن إذا أنا سفحتها وتعلقت بأشعتك الطويلة المسترسلة كأنها معنى غزلي يحمله النظر الفاتر فلا تلقها على الأرض أيها القمر ، فإن الأرض لا تقدس البكاء ، و كل دموع الناس لا تُبلُّ ظمأ النسيان و لو انحدرت كالسيل يدفع بعضها بعضاً."

0
No votes yet

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.