كتاب الأيام

الأيام : سيرة ذاتية لطه حسين
بقلم : - JO الأردن - 04 يناير 2015 - على الغصن : كتب
مجموع القراءات : 1,201 قراءة - عدد التعليقات : 0 تعليق
كتاب الأيام سيرة ذاتية قد سرد فيها طه حسين حياته الطفولية إلى أن أصبح أديبا معروفا .

كتاب الأيام يتحدث الكتاب عن الأيام التي عاشها الأديب طه حسين , فقد سردها بنفسه ليبين لنا مكنونات نفسه و هواجسه و آماله و تحدياته , فقد عاش طفولة تتميز بالإستكشاف و البحث والإطلاع عما وراء السياج و ما تذهب به مخيلته في عالمه الطفولي الخاص .

فقد سرد في بداية الكتاب حياته الطفولية و كيف كان يجلس في حديقة المنزل و يتأمل السياج المتواجدة لتبدأ مخيلته باللعب عما وراء هذه السياج و يسرد كيف كان يستمتع عند سماع الشاعر ينشد للجموع عن أخبار أبي زيد و خليفة ذياب , و في منتصف استماعه و استمتاعه , كانت تأخذ به أخته إلى أمه دون ارادته , لتضع في عينيه قطرة من الدواء في عينيه المظلمتين لأنه كان في تلك الفترة ضعيف الرؤية.
و تحدث عن مخاوفه و هو طفل صغير فتحدث عن العافريت التي يظن أنها متواجدة فيخاف منها في الليل ليغطي جميع أطرافه و رأسه أثناء نومه باللحاف , فعند سماعه في الصباح نساء الحي يتغنين عند مجيئهم من مورد الماء يهرع من نومه ليوقظ إخوته و جميع من في البيت .

و ينتقل بعد التحدث عما يدور في مخيلته و هو طفل في الحديث عن عائلته و عدد أفراد العائلة , حيث أنه " كان سابع ثلاثة عشر من أبناء أبيه , وخامس إحدى عشر من أشقته ", فكان يرى من والديه اللين والرأفة ومن إخوته الشفقة و التعامل الحذر لربما لأنه لايرى ما يرون في هذه الحياة , فقد ذكر بعضا من المواقف التي كان لها التأثير على شخصيته و تعامله مع غيره و فقد " حدت أمره على الاستطلاع" كانت الحادثة عندما أراد أن يأكل الطعام على المائدة مع أفراد العائلة أكلها بكلتا يديه فقد جعل نفسه بذلك اضحوكة أخوته و بدأت أمه بالبكاء عليه و أبوه قال له " ما هكذا تأحذ اللقمة يا بني ؟ ", فمن حينها كان قليل الأكل خوفا بأن يوصف بالشره و يتغامز عليه إخوته , و كان يخاف أن يشرب شيئا على المائدة خوفا من أن يطرب على القدح و يقع من يديه .
فقد بين طه حسين بهذا الجزء مدى كرهه لبعض التصرفات و الشخصيات منذ طفولته لأسباب كانت لها الأثر في نفسه و قد ربط طه حسين بين حياته و حياة أبي العلاء المعري لربما لأنه لايرى مثله أو لحياته و مكانته الأدبية المتفوقة فقد بين موقفا من مواقف أبي العلاء المعري عندما أكل دبسا و سقط بعضه على ملابسه دون دراية , فرأى هذا بعضا من تلاميذه فحرم الدبس على نفسه , و هكذا فعل طه حسين فقد قل أكله و قلت حركته في اللعب و الاستطلاع خوفا من أن يعرض نفسه للضحك و الإشفاق .

فقد كان حافظا للأغاني و التعديد لأن أمه كانت تعدد و ينصت لها و حفظ بذلك ما كانت تعدده , و كان حافظا للموارد وبعض من الآيات القرآنية لأن جده الضرير كان دائما يذكرها في المساء و الصباح و غرفته قريبة من غرفة طه حسين , و سكان القرية يحبون الأذكار و القصص و الشعر فكان يحبها كذلك طه حسين و يحب الإنصات لها فعندما بلغ التاسعة من عمره كان حافظا الكثير منها .

و ذكر طه حسين في كتابه كيف كان يذهب إلى الكتاب ليتعلم القرآن و الشعر و يحفظه فكان أخوه يوصله دوما إلى الكتاب , و قد وصف من يعلمه القرآن , و أسرد بعضا من المواقف عن حياته و كان يسميه ( سيدنا ) , و قد حفظ طه حسين القرآن الكريم و تحدث عن الشبخ و أبيه كيف فرحوا وابتهجوا لحفظه القرآن الكريم .

فذكر بأن لقبه قد أصبح شيخا لحفظه القرآن الكريم و هو في سن التاسعة من عمره بالرغم من صغر سنه و شحوب وجهه و نحوله إلا أن هذا الاسم قد لازمه , فقد سرد طه حسين بعد حفظه للقرآن كيف كان يذهب إلى الكتاب دون عمل و إهمال من (سيده الشيخ ) و دون مراجعة للقرآن و كيف كان ينسى ما حفظ من القرآن الكريم حيث جاء أبوه و هو و اثنين من أصدقائه ليسمعوا له ماحفظ إلا أنه لم يتذكر شيئا مما حفظ , فغضب أباه منه , ثم أعاد الشيخ تحفيظه القرآن الكريم بفترة قصيرة , وسمع ما حفظ لأبيه و سيده الشيخ حتى تبين أنه أتم حفظ القرآن , و كيف كان يقضي و قته في الكتاب مع العريف ( مساعد سيده الشيخ ) دون مراجعة لما حفظ و نسي مرة أخرى ما حفظه من القرآن و قد غضب منه والده مرة أخرى , فمنعه أبيه من الذهاب إلى الكتاب و جاء بشيخ ليحفظه في المنزل حتى أتم مراجعة ما حفظ .

و قد كانت لهذه الفترة من حياته أثرا على نفسه من الخوف و الاضطراب و اكتشافه لشخصية سيده الشيخ و العريف و غيرها من شخصيات الأولاد الذاهبين إلى الكتاب .
و كانت إحدى أهدافه أن يذهب إلى الازهر و يرتدي الجبة أو القطفان , فقد كان أخوه يذهب إلى الأزهر و هو عالم من علمائها فأعطى أخاه لطه حسين كتابين ليتم حفظه الأول ألفية ابن مالك و الثاني و الجوهرة والخريدة , حيث كان يذهب صاحبنا إلى المحكمة ليسمع ما حفظه للقاضي فلم يعد يذهب إلى الكتاب و كان فرحا بما يسمعه من أبيات شعر على لسان القاضي , وقد ذكر طه حسين بعضا من هذه الأبيات حيث قال :

كلامنا لفظ مفيد كاستفم * * اسم و فعل ثم حرف الكلم
واحده كلمة و القول عم * * وكلمة بها كلام قد يؤم

وذكر كيف كان يخدع والده في الحفظ و كان بقضي وقته في اللعب فقد جاء أخوه من المدينة حيث كان يدرس فقد سمع له بعضا منها و إذ هو لا يحفظ شيئا فوبخهه أخوه بذلك , حتى منعه أخوه من الذهاب إلى الكتاب و المحكمة و أتم تحفيظه بنفسه الألفية في عشرة أيام .

فقد أسهب في الحديث عن علماء المدينة و شيوخها و فقهائها و أوصافهم و المذاهب التي يتبعونها .

وقد تحدث بعد ذلك عن علم آخر اهتم به و أحبه و أضافه إلى ما يعرفه من الأشعار و القصص , فقد عني بالسحر و التصوف , و تعلم التجويد على يد مفتش المدينة سنة كاملة .

و تحدث عن سبب فقدانه البصر فقد أصابه الرمد و أهمل أياما ثم دعوا الحلاق لعلاجه فقد كانت أمه " تزدري الطبيب أو تجهله " , و تحدث عن و فاة أخته الصغيرة و كيف أنهم لم يلبثوا لأمر الطبيب أو يفكروا به حتى ماتت و فارقت الحياة , و تحدث عن الأحزان التي لم تفارق أيامهم و الحداد الذي بقت عليه أمه فقد توف والد أبوه الشيخ و بعدها بأشهر توفت أمها , و تحدث عن وفاة أخيه بسبب مرض الكوليرا الذي كان منتشرا في مصر , و وصف حال أخيه و هو يقاوم الألم إلى أن توفاه الله و حالة الحزن التي لازمت البيت بذلك .

و بدأ الحديث بعدها عن سفره و ذهابه إلى الأزهر مع أخيه في الثالثة عشر من عمره , و تعلمه على يد أحد الشيوخ المعروفين و المهمين و حياته مع أخيه في الأزهر , وحديثه عن سفره لفرنسا و دراسته و حصله على الليسانس و الدكتوراة , وتحدث عن زوجته و مساندته في حياته , و أنه عاد هو و زوجته و ابنته إلى مصر واستدان المال ليشتري منزلا يعيش به هو وعائلته .

ثم في آخر المطاف بدأ بتوجيه رسالة إلى ابنته يتحدث فيها عن آلامه في حياته الطفولية , و كيف هيأ لها و لأخيها حياة كريمة مخالفة للحياة التي عاشها في القرية , و يظهر حنانه و حبه لابنته .

فقد أبان في هذه السيرة بجرأة عما كان في خلجاته من آلام و أثر على نفسه , فقد كان صريحا في سرده , و من يقرأ هذه السيرة يرى أن طه حسين لم يقم بكتابة السيرة وحديثه عن نفسه بصيغة ال ( أنا ) بل قام بالحديث عن نفسه بصيغة المذكر الغائب , و كأنه يسرد قصة عن غيره حتى لا يقع القارئ بالملل و الرتابة ربما ! ففيه الحنين إلى الطفولة , و الشوق للماضي , و ليضع نفسه مثالا يحتذى به لتحدي الحاضر .

5
Average: 5 (1 vote)
You voted 'معلومات جديدة'.

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.