الثانية الى اليمين : قصة قصيرة - خيال علمي

بقلم : - JO الأردن - 04 مايو 2015 - على الغصن : أدب وفن
مجموع القراءات : 1,121 قراءة - عدد التعليقات : 0 تعليق
قصة خيال علمي قصيرة تتحدث عن مستقبل العلاقات والعواطف الإنسانية في المستقبل . تصور القصة الأجواء والمشاعر الباردة في المستقبل

صورة المقال لم تظهر

فتح الأرضي البدائي كتاب الزمن في صيف 2050 . ذلك الكتاب الذي لم يعرف كيف اهتدى إليه ، ذلك الكتاب الذي لم يفهم منه شيئاً ، والقليل فقط هو ما قدر على تفسيره بإمكانيات فكره البسيطة. فتح الكتاب وقرأ:

إنه اليوم الأول من الفصل الثاني من عام 3075 في القطاع (أ) شرقي مجرة هيلانة وهو اليوم الوحيد في السنة الذي يتم فيه انتخاب الخلايا من ذكر وانثى لإنتاج بشر لضمان استمرارية وجود القطاع . دخل خمسة فتيان متطوعون القاعة خافتة الإضاءة وجلس كل منهم على مقعد، ثم دخلت القاعة خمس فتيات متطوعات أيضاً وجلسن في مواجهة الفتيان.

نظر كريم بنظرات باردة شأنه شأن أفراد جنسه الى الفتيات الجالسن قبالته. وأخذ يفكر في سره ترى من تكون الفتاة ذات التطابق الأمثل له؟ كان مجرد فضول منه. التماثل ليس بالشيء المهم ، فبعد عملية فحص التطابق هذه, ستؤخذ خلية واحدة من الشاب وخلية واحدة من الفتاة, وهنا ينتهي دورهما، ثم تدمج الخليتان في المختبر لتكوين طفل، وبعدها تتولى إدارة القطاع تربيته وتنشأته حسب الحاجة، وتوظيفه حسب الحاجة. ازداد فضول كريم عندما شعر بأن الفتاة الثانية الى اليمين سوف تكون ذات التطابق الأمثل، لم يستطع إعطاء تفسير لهذا الشعور، ولكن هذا ما كان يفكر به.

في المنطقة الفاصلة بين الشبان والفتيات انتشر ضباب أيوني وبدأت أضواء ملونة تسطع في الوسط وفيما بينها كان هناك ضوء أصفر يتوهج ببطء الي أن انتشر وعم المكان. للفور بدأت عيونهم بالتغير، فتغير لون حدقات عيونهم للتكيف مع مستوى الإضاءة الجديد لإستمرار الرؤية. وفي وسط الضوء بدأت شرارات تنتقل فيما بين كل شاب وفتاة وبدأت عدادات التماثل تحسب ملايين الاحتمالات لتحديد التماثل الأقوى.

استمرت العمليات الحسابية لبضع ثوان ثم توقفت. ببطء انحسر الضوء والضباب وعادت القاعة الى إضاءتها الاعتيادية. استمر الفتيان والفتيات بالجلوس بهدوء, ومن ثم بدأ الحاسب المركزي للقطاع بإصدار أوامر الى دماغ كل فرد يعلمه بنجاح وجود تماثل أقوى وتعليمات الى أين يجب التوجه لأخذ الخلية. نهض كريم وهو يفكر إذا كانت الفتاة الثانية الى اليمين هي ذات التماثل الأقوى معه, لكن هذه المعلومات لم تكن لتعطى لهم، فلا يعرف كل شخص من هو الطرف الآخر الأمثل معه.

دخل كريم غرفته بعد أن إنتهى من جلسة إعطاء الخلية واستلقى على سريره وأخذ يفكر، وبعد قليل استدعى جهازه الحواري (نديم) وأخذ يتحدث إليه.

كريم : لا أدري ما بالي اليوم, أنا أفكر أكثر من اللازم.
نديم : وماذا في ذلك, جنسك لديه الخيال والقدرة على التفكير.
كريم : نعم أعي هذا. لكن لإعطائك مثالاً، فقد انتابني الفضول اليوم لمعرفة من كانت الفتاة الأمثل تطابقاً معي.
نديم : ولكنك تعرف أن هذه معلومات سرية لا تكشف لأحد من أبناء جنسك من قبل الحاسب المركزي وذلك من أجل أمن القطاع.
كريم : نعم أعرف هذا ولكن ... لا أدري، ليس بالضبط أني أريد أن أعرف من كانت تطابقي الأمثل، ولكن أريد أن أعرف إذا كانت الثانية من اليمين أم لا.
نديم : لماذا تلك بالتحديد؟
كريم : لا أدري, انتابني شعور غريب بأنها هي، أي من تماثلني. ألا تستطيع مساعدتي؟
نديم : أستطيع ولا أستطيع. لدي القدرة على الدخول الى المعلومات المركزية. ولكن لست مخولاً بإعطائك أي تفاصيل عن الفتاة التي ماثلتك.

بعد بضع ثوان

نديم : لقد حصلت على المعلومات. تماثلك لم يكن مع الثانية الى اليمين كان مع فتاة أخرى، هذا ما أستطيع التصريح به فقط.
كريم : كيف لم تكن تلك الفتاة؟
نديم : أنت تعرف أساسيات التماثل، التطابق الأسلم للجسد، الشيفرة الوراثية، والوضع النفسي، وذلك لإنتاج طفل بوضع صحي كامل.
كريم : تملكني شعور قوي بأنها تلك الفتاة!
نديم : أتسمح لي يا صديقي كريم، بفحصك؟
كريم : نعم فقد تساعدني على التخلص من هذه الحالة.

أعطى نديم أوامره لتشغيل أجهزة الفحص الجسدي والقياس النفسي المدمجة بالسرير، وسرعان ما بدأ السرير بالإضاءة وبدأت أشعة المسح بالمرور فوق جسد كريم. وبدأ نديم باستقبال النتائج وتحليلها الى أن إنتهت عملية الفحص.

نديم : هل تعرضت لمؤثر خارجي مؤخراً، مثل مصدر إشعاعي أو حجر أو عنصر كوني من خارج القطاع؟
كريم : ربما, في المختبر، ولكن لم يحصل أي تماس جسدي.
نديم : هذا ما توقعته. لقد حصل تحور خفيف في جزء من شيفرتك الوراثية مؤدياً الى هذه الحالة.
كريم : وما هي بالضبط؟
نديم : إنها حالة بدائية أصابت أبناء جنسك منذ مئات السنين الى أن تخلصوا منها. أنا مستغرب معاودة مرض بدائي اليك بعد مئات السنين من التخلص منه.
كريم : ما هي أعراض هذا المرض وما هو اسمه؟
نديم : لن تفهم من اسمه شيئاً الآن ولكن سأختصر الموضوع بكلمة "العاطفة" وكما تعلم في مفرداتنا هذه الكلمة تعني غياب المنطق وترك الجسد والنفس على سجيتهما. ينتج عن هذا المرض حالات الحب والكراهية والكرامة والتضحية. أعلم أن هذه مفردات غريبة عنك ولا تدرك فحواها تماماً، ولكنها تؤدي الى غياب المنطق وغياب الحكم السليم على الأمور.
كريم : أنا أصدر أمري لك بمنعي من اتخاذ أي قرار الى حين شفائي التام.
نديم : عُلِم. وأنا بدوري قمت بإرسال كافة تفاصيل الحالة الى الحاسب المركزي لوضع الترتيبات لعدم تكرارها.
كريم : وماذا عن العلاج؟ هل هناك أي علاج لهذا المرض؟
نديم : ينبغي ذلك. إنه مجرد تحور طفيف في عنصر جيني واحد. ولكن تأثيره مدمر كما شرحت لك. العلاج يكمن في الفتاة التي كنت تظنها الأمثل لك.
كريم : كيف ذلك؟
نديم : المرض نفسه يخبرني ذلك. ما حصل معك يدل على وجود تماثل سلبي تام أو تماثل مَرضي مع تلك الفتاة إن صح التعبير. وينبغي أخذ عنصر جيني منها لإبطال هذا التماثل الشاذ، وتعديل جينك المصاب الى وضعه الطبيعي.
كريم : وهل ستقبل القيام بهذا؟
نديم : ستوافق على الأرجح وذلك من أجل مصلحة القطاع. إلا إذا كانت مصابة بنفس المرض.
كريم : عندها لن توافق؟
نديم : نعم، وعندها سيتدخل الحاسب المركزي في الموضوع. إلا أن أمر إصابتها بالمرض أمرٌ نادر الحدوث جداً. هل تعمل معك في المختبر أو رأيتها من قبل؟
كريم : كلا.
نديم : على الأرجح أنها غير مصابة.

4
Average: 4 (1 vote)

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.