فات الأوان ..

بقلم : - JO الأردن - 09 يونيو 2016 - على الغصن : أدب وفن
مجموع القراءات : 703 قراءة - عدد التعليقات : 0 تعليق
خاطره نثريه

فتاة مرت بجانب طريق خالتها مختصرة ..
جذبتها سماؤها الصافية ..
ورودها الزاهية ..
فراشاتها الملونة ..
فوقفت عند بوابتها حائرة ...
أرادت عبورها و التقاط بعضا من زهورها ..
لكنها تذكرت وصيه جدها :
" تجنبي كل غريب عن المعتاد ..
ولا تنحرفي عن دربك. " .
لتلتفت نحو طريقها المعتاده البائسة ..
ملقيه برغبتها تحت قدميها تنفيذا لتلك الوصية ..
بالرغم من عدم رؤيتها لأي خطر محدق بها !
و بالرغم من عدم معرفتها لسبب تلك الوصيه و عواقب فعلها !

أما هبوب الرياح المفاجئ ..
فقد حركت قلبها !
و هزت قدميها لتخرج رغبتها و تشتعل من جديد ..
بعد رؤيه أزهار شجره الكرز تزين دربها حديث الاكتشاف ..
تداعب خصلات شعرها و تترك عبقها بينها ..
لتتبع رغبتها دون تفكير ..
ناسيه وصيه جدها ...
فتكون نتيجه ركضها أن وصلت إلى منتصف هذا الدرب ..
عند شجره الكرز التي أغرتها و حرفتها عن دربها و عن وصيتها ..
تقف هناك تجمع أنفاسها مسروره ..
لا تكاد تصف فرحتها بجمال ما جمعت عيناها من صور مبهرة ..
من سحر و طبيعه جديده لم تعتد على رؤيتها دوما ..
لكن ...
سرعان ما تحولت نظرات الإعجاب و الفرح التي تعلو عينيها ..
إلى نظرات تملأها الريبه و الإستغراب و قليلا من الخوف و الرهبة !

تقلب عينيها فتاتنا في هذا الدرب !
باحثه عن أي عيون تشاركها جمال ما ترى ..
تبحث و تبحث !
أما النتيجه .. لا أحد ...
تكلم نفسها مع رجفه خوف في صوتها :
" أي أحد .. لا يوجد أي أحد سواي ..
فقط أنا !
لكن ، كيف لم ير أحد هذا الدرب الجديد الرائع ؟
لم فقط أنا التي رأيته و سلكته ؟
اختلت أنني لن أجد لي مكانا فيه ..
اختلت أن الكثير قد سبقني لعبوره ..
لكنني هنا لوحدي !! "

أعمى الخوف عينيها و قلبها ..
فلم تعد ترى ما رأت قبل قليل من جمال آسر ..
ركضت و ركضت هربا من هذا الجمال أصبحت تدعوه بالفخ ..
لكنها كلما اقتربت من المخرج ..
تحولت ورودها لعراقيل توقعها كلما نهضت من جديد !
و تحولت تلك الفراشات لجراد يأكل ما بقي من زهور شجره الكرز !
التي تمزقت معظمها من شده الرياح العاصفه !
أما سماؤها الصافيه تحولت لسماء غاضبه لا تكاد توقف مطرها الشديد المؤذي ..
لتغطي تلك الفتاه عينيها بيديها و بنصف كم قميصها تاره ..
و تضغط على أذنيها تاره أخرى ..
تخشى التقدم إلى الأمام ..
تخشى حركه كل شيء من حولها !
تركض ركضة الطفل الباكي ..
تتخبط .. تقع .. تعود للركض ..
لتجد فجأة نفسها أمام البوابة ..
فتبتسم مستبشرة بنهاية كابوس أخافها بشدة ..
لكن تلك البوابه الطاغية الناكرة قد أغلقت الطريق أمام شعاع الأمل الخافت الذي ظهر بعد طول انتظار ..
لتقع تلك الفتاة منهكة راضية بواقعها مظلومة ..
تذكر وصية جدها حرفا حرفا ...
تعد خيباتها و مع كل خيبه ألف ندم !!

هي قصه فتاه تركت الجميع و انفردت بنفسها ..
أغلقت الباب نحو رفيق درب جديد ..
لتصنع من نفسها أسيره دربها الذي غرتها أفكارها حوله و حسّنت من صورته في عينيها ..
فاليوم لا تستطيع العوده مجددا ..
فقد فات الأوان !
فات الأوان و نسيت فتاتنا كيف تصنع صداقة جديدة
و كيف تبدأ محادثة جديدة !!

0
No votes yet

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.