رسالة انتحار .

بقلم : - JO الأردن - 09 يونيو 2018 - على الغصن : أدب وفن
مجموع القراءات : 75 قراءة - عدد التعليقات : 5 تعليق
خاطرة نثرية بعنوان : "رسالة انتحار".

مضيت كثيرا .. حتى أمسيت ماضيا .. فيبدو أنني كنت قد مضيت من القلوب قبل الدروب .. و كنتيجة محتملة .. بقيت وحيدة .. أخشى أنني لا أكاد أرى أي ضوء آخرَ نفقي .. فكل ما كنت أملك من أمل أخفيه في جعبتي .. اختفى .. أقولها بنبرة حسرة تطفو فوق ترانيم صوتي .. ففقدان أسباب العيش كفيل بجلب العديد و العديد من مشاعر اليأس و الندم .. نندم رغم أننا ما قصدنا فقدانها !! نرجو لو لم نذهب من ذاك الطريق .. رغم أنه كان الخيار الوحيد .. رغم أنه لم يكن يعلم حينها ما يخفيه القدر .. إلا أن الإنسان يسارع في قضم أصابعه ندما .. و يقع في حب ذم نفسه وعتابها .. !

لطالما راودتني فكرة لو أنني لم أولد .. لو أنني لم أكن .. أرى حينها على وجهي ابتسامة مريبة .. وددت لو عرفت لها معنًى .. أخشى أنها الوحيدة التي يكون لها قلبي منبعا .. و أخشى أن يستمر ذلك النبع بالتعلق بمياهه .. فتراودني تلك الأفكار أكثر وأكثر .. ثم تقضي علي !

رغم أنني أشعر أن أمي لم تعلمني الوقوف لأسقط .. ولم تزرع في داخلي وردة بريئة عبثا .. فقد كانت دوما تحثني على ريّها بأنقى قطرات ندى الحب و الخير .. ولطالما أوصتني على القرب مِن حنون القلب .. لتستمدّ منه دفأها .. فلا تبتئس وردتي ولا تذبُل .. ! رغم يقيني بما فعلته لأجلي .. و بحجم تلك المعاناة والجهود في حضانة وردة مدللة .. ما إن أشحتَ بنظرك عنها .. تجمعت في مقلتيها دموع حزن و وحدة .. و إن لم تفهمْ غموضها خلقت لنفسها شتاء .. و تربعت وسط أمطاره .. تلك الجهود التي بُذِلَت خشية مني و رأفة بي .. فما آذاني أحد بقدري .. و ما حماني أحد مني بقدر أمي .. فكلهم اشتركوا بتاريخ صلاحية يختلف لأحدهم عن الآخر ببضعة شهور !

رغم رغبة تتملكني .. تسيرني لأحفظ بسمة أمي .. لأرد لها قليلا من جميلها .. لأكون على عهدي فتفرح بي .. رغم كل شعور قد بتُّ لا أكاد أميزه عن غيره .. إلا أنني ضعيفة .. فما كانت لمعة المطر على أوراقي كل شيء مني .. ألا ترى ..؟! عدد الانحناءات في أغصاني ؟! فأنا بالكاد أقف ..!!

تجذبني الأرض نحوها و تشتاق قدماي لخطاها القديمة .. وأنا بيأس أحاول الخوض في حياتي .. سئمت حقا .. أراني هناك ألملم شتات نفسي .. على عتبة حياتي .. لا أجرؤ حقا على الدخول .. أساير نفسي التي اعتادت عتابي .. لعلني يوما أعوضها .. أتراجع بخطاي .. وليس لأقدامي وقع حتى .. أرى ابتسامتي المريبة شيئا عاديا .. وأبحث عمّا يزيد من ظهورها .. فإن ماتت الروح أيا أخي .. فليس لحياة الجسد معنى !!

#بقلمي

5
Average: 5 (1 vote)

التعليقات

رائعة

رائعة

بتجنن

بتجنن

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.